مهدي خداميان الآراني

13

الصحيح في فضل البكاء الحسيني

المؤمنين ، « يُرِيدُونَ أَن يُطْفُواْ نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَ هِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلآَّ أَن يُتِمَّ نُورَه‌ُو وَلَوْ كَرِهَ الْكفِرُونَ » « 1 » . نقول لهؤلاء : لا تغالطوا أنفسكم وتكيلوا بمكيالين ، فمرّة تنطقون بشرعية البكاء كما تنقلها صحاحكم ، ومرّة تحرّمونه كونه صدر من عيون شيعية موالية لذرّية أهل بيت النبيّ عليهم السلام . ما الذي تنقمونه من البكاء ؟ كونه شيعياً ، أم حراماً ؟ دعك من ذلك وتعال معي عزيزي القارئ لأنقل لك مشروعية البكاء الإيجابي بذكر روايات صحّحتها كتب السنّة ، مكتفياً بذلك لإثبات أنّ البكاء على الشهداء وموتى المؤمنين ليس فقط كونه غير بدعة ، بل ممّا مارسه النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ، وحثّ عليه . الأوّل : البكاء على حمزة سيّد الشهداء رحمه الله ذكر أصحاب الحديث والتراجم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بكى على عمّه حمزة سيّد الشهداء ، وحثّ المسلمين على البكاء عليه . وإليك ما ذكره ابن سعد : لمّا سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بعد غزوة أُحد البكاء من دور الأنصار على قتلاهم ، ذرفت عينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وبكى وقال : « لكنّ حمزة لا بواكي له » . فسمع ذلك سعد بن معاذ ، فرجع إلى نساء بني عبد الأشهل ، فساقهنّ إلى باب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فبكين على حمزة ، فسمع ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فدعا لهنّ ، فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك اليوم على ميّتٍ إلّابدأت بالبكاء على حمزة ، ثمّ بكت على ميّتها « 2 » . ومنه يُستشفّ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بالبكاء على عمّه حمزة رحمه الله ، وبكاؤه هو أيضاً عليه ،

--> ( 1 ) . التوبة : 32 . ( 2 ) . الطبقات الكبرى 3 : 11 ، مسند أحمد 2 : 40 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 195 ، فتح الباري 3 : 129 ، المصنّف للصنعاني 3 : 561 ، نيل الأوطار 4 : 153 ، البداية والنهاية لابن كثير 4 : 55 .